السيد محمد هادي الميلاني

15

قادتنا كيف نعرفهم ؟

ما قلته فيَّ حقاً فأسأل الله أن يغفر لي ، وإن كان ما قلته فيَّ باطلا فالله تعالى يغفره لك ، ثم ولى عنه " ( 1 ) . وقال : " خرج يوماً من المسجد فلقيه رجل فسبّه وبالغ في سبه وأفرط ، فعاد عليه العبيد والموالي فكفّهم عنه وأقبل عليه وقال له : ما ستر عنك من أمرنا أكثر ، ألك حاجة نعينك عليها ؟ فاستحيى الرجل ، فألقى عليه حميصه ( 2 ) وألقى اليه خمسة آلاف درهم فقال : أشهد أنك من أولاد المصطفى " ( 3 ) . وقال : " ولقيه رجلٌ فسبّه ، فقال له : يا هذا بيني وبين جهنم عقبةٌ ، إن أنا جزتها فما أبالي بما قلت ، وإن لم أجزها فأنا أكثر مما تقول " ( 4 ) . قال سالم مولى أبي جعفر : " كان هشام بن إسماعيل يؤذي علي بن الحسين وأهل بيته يخطب بذلك على المنبر ، وينال من علي رحمه الله ، فلما وليّ الوليد بن عبد الملك عزله وأمر به أن يوقف للناس ، قال : فكان يقول : لا والله ما كان أحد من الناس أهم إلي من علي بن الحسين ، كنت أقول رجلٌ صالح يسمع قوله ، فوقف للناس ، قال : فجمع علي بن الحسين ولده وحامته ونهاهم عن التعرض ، قال : وغدا علي بن الحسين ماراً لحاجة فما عرض له ، قال : فناداه هشام بن إسماعيل : الله أعلم حيث يجعل رسالته . . . . قال عبد الله بن علي بن الحسين : قلت : يا أبت ولم ؟ والله إن أثره عندنا لسيئ وما كنا نطلب إلاّ مثل هذا اليوم ، قال عليه السّلام : يا بني نكله إلى الله فوالله ما عرض له أحد من آل حسين بحرف حتى تصرّم أمره " ( 5 ) .

--> ( 1 ) نور الأبصار ص 162 ، ورواه ابن الصباغ المالكي في الفصول المهمة ص 202 . ( 2 ) الحميصة : هي ثوب خز أو صوف مربع معلم ( مجمع البحرين ) . ( 3 و 4 ) نور الأبصار ص 164 . ( 5 ) الطبقات الكبرى لابن سعد كاتب الواقدي ج 5 ص 163 .